سميح عاطف الزين

574

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في مكة ، ولا سيما في مواسم الحج وعكاظ « 1 » . ولقد كان في ذلك الإعراض عن الإسلام والبعد عن الإيمان باللّه الواحد الأحد ، إيلام شديد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . ولم يكن هنالك ما يخفف من هذا الإيلام . . بل على العكس كان كل شيء يزيده ، لأن الأجواء المحيطة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت نكدا من جميع الجوانب : مآسي وأحزانا في حياته الخاصة ، وإعراضا وعدم قبول في حياة الدعوة ، وظلما وقهرا في حياة الدعاة . . زواج النبي من السيدة سودة كل تلك الأحمال بأثقالها المادية والمعنوية ، كانت كفيلة بأن تجعل حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، صعبة وشاقة . . إنه بشر مثلنا ، وليس من يحمل معه في داخل بيته تلك الأعباء إلّا ابنته فاطمة عليها السّلام . في حين أنها ، وفي السن التي كانت عليها ، أولى بالرعاية والحنان من إرهاقها بالهموم ورزوحها تحت وطأتها . ولذلك ، فقد كان من المحتوم أن يمضي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في ظل تلك الظروف ، أياما ثقيلة مرهقة ويبيت ليالي عصيبة مؤرقة ، حتى صار الحزن مطبوعا على وجهه الشريف ، وصارت حياته موضع اهتمام الصحابة الأخيار ، يتألمون هم وزوجاتهم المؤمنات لحاله ، أكثر مما يتألمون من أوضاعهم المملوءة بالشدة . كانوا يتفكرون في السبل التي لا تبقي رسولهم مع ابنته وحيدين مستوحشين لفراق الزوجة والأم ، بعد أن توفى اللّه تعالى السيدة خديجة ونقلها إلى رضوانه وريحانه . .

--> ( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ، ج 3 ص 279 .